عبد الفتاح اسماعيل شلبي

238

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

والتأثر الرجعى يدل على الاستعداد ، والتأهب للنطق قبل أن يلابس المتكلم النطق بالحرف وهو عندي نوع من النشاط الفكري والنطقي معا « 1 » ، وفي اللغة العربية كان التأثر الرجعى أكثر شيوعا من التأثر التقدمى « 2 » مما يدل على أنها لغة نشاط فكرى ونطقى ، لأنها لغة منطوقة قبل أن تكون مكتوبة ، وذلك شئ يتصل بما يتصف به العرب من فصاحة وبيان ، وقد لحظ ذلك أبو علي ، وأشار إليه ، وإن لم يفصح به وذلك قوله : « قد تحدث أشياء توجب تقديم غير الأصل على الأصل ؛ طلبا للتشاكل « 3 » . * * * وأمر آخر فطن اليه أبو علي ، والتقى فيه مع المحدثين ، وأقره علماء الأصوات منهم ، ذلك قوله : أواخر الآي موضع وقوف ، والوقوف رأيناه قد أوجب إعلالا في الموقوف عليه ، وتغييرا عما عليه في الوصل » ويشرح ذلك فيقول : « ألا ترى أنهم قد أبدلوا من التاء الهاء في نحو رحمة ؟ ومن الألف الياء أو الواو في نحو أفعى وأفعو ؟ وزادوا فيه في نحو هذا فرجّ ، وهو يجلّ ؟ ونقصوا منه في نحو : « وبعض القوم يخلق ثم لا يفر » « 4 » . ذلكم كلام أبى على ، فما ذا قال المحدثون ؟ قالوا : « إن موقع الصوت في الكلمة يعرضه لكثير من صنوف التطور والانحراف ، وأكثر ما يكون ذلك في الأصوات الواقعة في أواخر الكلمات « 5 » . وأنتم ترون أن أبا على يلتقى مع المحدثين في تقرير هذه القاعدة أولا ، وفي ضرب الأمثلة لصنوف التطور - من إبدال أو زيادة أو نقص - ثانيا « 6 » . وتوفيق أبى على في التعليل ، والتقاؤه مع المحدثين - ربما يرجع في بعض منه

--> ( 1 ) القراءات واللهجات العربية - الإمالة : 222 . ( 2 ) انظر القراءات واللهجات العربية - الإمالة : 270 - 272 . ( 3 ) الحجة : 1 / 46 مراد ملا . ( 4 ) الحجة : 1 / 381 وانظر 7 / 357 من البلدية . ( 5 ) انظر علم اللغة للدكتور على الواحد : 214 وفقه اللغة له أيضا : 148 . ( 6 ) ألقى الدكتور عبد الوهاب عزام على مؤتمر المجتمع في دورته الثانية والعشرين بتاريخ 12 / 1 / 1956 بحثا عن « أحكام القوافي في الانشاد » تعرض فيه لما يعترى القوافي من حذف أو زيادة ، وتبادل المؤتمرون من أعضاء المجمع الرأي في ذلك وتعليله . وكان يختصر لهم التعليل لهذه الظاهرة ما ذكره أبو علي من أن الأواخر موضع وقوف ، والوقف يوجب تغييرا مما عليه في الوصل .